- كما تقدم - : نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت ، فتزوجها رجل ثقفي ، ولم ترتدّ امرأة من قريش غيرها .
وفي الجملة : على الكفار ردّ مهر المرأة العائدة إلى دار الكفر ، فإن ردّوه تحقّق المطلوب ، وإلا فمن غنائم الحرب العائدة منهم .
بيعة المهاجرات
من المعلوم أن رسالة الإسلام عامة للإنس والجن ، للعرب وغيرهم ، وللعالم كله ، ذكورا وإناثا ، لإصلاح الحياة البشرية بنمو متوازن ، فتعمّ الاستقامة ، ولا يبقى فيها زاوية في المجتمع دون ترميم أو إصلاح ، لذا كانت بداية دعوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى دين اللَّه وتوحيده ، موجهة للرجال والنساء معا ، عن طريق البيعة أو المعاهدة ، فكانت بيعة الرجال أولا ، ثم بيعة النساء ، قبل فرض شريعة القتال ، ولما فرغ النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم فتح مكة من بيعة الرجال ، أخذ في بيعة النساء ، وهو على الصفا ، وعمر أسفل منه يبايع النساء ، بأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويبلغهن عنه . وهذا ما أخبرت به الآيات الآتية :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ ( 1 ) يَفْتَرِينَه ( 2 ) بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ( 3 ) فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ( 4 ) قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( 13 ) [ الممتحنة : 60 / 12 - 13 ] .
هامش
( 1 ) البهتان : أسوأ الكذب ، والمراد هنا : أن تنسب المرأة إلى زوجها ولدا ليس له .
( 2 ) يختلقن نسبة الولد إلى الزوج .
( 3 ) المعروف : كل ما ندب إليه الشرع من الحسنات ، ونهى عنه من المستقبحات .
( 4 ) عامة الكفار ومنهم اليهود .