تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2639

مساهمون:

ص٢٦٣٩
- إنما ينهاكم اللَّه معشر المؤمنين عن موالاة الذين عادوكم ، وهم مشركو قريش المردة وأمثالهم الذين قاتلوكم وأخرجوكم من دياركم ، وساعدوا على إخراجكم ، أن تتخذوهم أولياء ، أي أنصارا وأصدقاء ، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم ، لأنهم صانعوا من يستحقّ العداوة .

اختبار المهاجرات إلى دار الإسلام

تضمن صلح الحديبية بين النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومشركي مكة على أن يردّ المؤمنون إلى الكفار كل من جاء مسلما من رجل أو امرأة ، فنزلت آية اختبار المهاجرات إلى دار الإسلام إثر صلح الحديبية ، ونقض اللَّه تعالى من ذلك أمر النساء بهذه الآية ، وحكم بأن المهاجرة المؤمنة لا تردّ إلى دار الكفر ، بل تبقى عند المسلمين وتستبرأ بحيضة ، وتتزوج ، ويعطى زوجها الكافر الصداق الذي أنفق ، وأمر اللَّه أيضا المؤمنين بطلب صداق من فرّت امرأته من المؤمنين ، معاملة بالمثل ، كما يتبين في هذه الآيات :

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّه أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ( 1 ) ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ ( 2 ) الْكَوافِرِ وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ ( 11 ) [ الممتحنة : 60 / 10 - 11 ] . أخرج البخاري ومسلم عن المسور ومروان بن الحكم : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لما

هامش
( 1 ) مهورهن ، ويطلق الأجر على المهر في اللغة والاصطلاح القرآني .
( 2 ) أي ما تعتصم به الكافرات من عقد الزواج .
التفسير الوسيط — صفحة 2639 | وهبة الزحيلي