تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2636

مساهمون:

ص٢٦٣٦

إبراهيم الخليل أسوة حسنة

الأنبياء الكرام كلهم قدوة للناس ، ولا سيما إبراهيم الخليل أبو الأنبياء عليهم السّلام ، وذلك في كل ما أمرهم اللَّه تعالى به ، ومنه التّبرؤ من الكفار ومعاداتهم ، ولو كانوا إخوة أو آباء أو غيرهم ، فإذا آمنوا انقلبت العداوة موالاة ومحبة وثقة ، ولكن اللَّه تعالى استثنى من التّأسي بأقوال إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام استغفاره لأبيه ، الذي كان عن موعدة وعده بها قبل أن يعلم أنه عدوّ لله ، ففي هذا لا يستغفر أحد لأبيه إذا كان كافرا ، ولا تأسّي بما حدث ، كما تصرّح هذه الآيات الكريمة :

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 4 إلى 9 ]

قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ ( 1 ) حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَه إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا ( 2 ) مِنْكُمْ ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ ( 3 ) أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّه وَحْدَه إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإِلَيْكَ أَنَبْنا ( 4 ) وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه والْيَوْمَ الآخِرَ ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ( 5 ) واللَّه قَدِيرٌ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا ( 6 ) إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 7 ) ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ ( 8 ) مِنْ دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ( 9 ) ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) [ الممتحنة : 60 / 4 - 9 ] . لا بدّ لكل أمة من نبراس أو رمز أو قدوة عملية ، يعمل الناس بسيرته العملية ،

هامش
( 1 ) قدوة وإمام .
( 2 ) أبرياء لا نعتد بكم وبآلهتكم .
( 3 ) العداوة : ضدّ الصداقة ، والبغضاء : الكراهية ضدّ المحبة .
( 4 ) رجعنا وتبنا .
( 5 ) صلة وقربى .
( 6 ) تحكموا بينهم بالعدل ، والأقساط : العدل .
( 7 ) العادلين .
( 8 ) تعاونوا على إخراجكم .
( 9 ) تتخذوهم أولياء أي أنصارا وأعوانا .
التفسير الوسيط — صفحة 2636 | وهبة الزحيلي