تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2568

مساهمون:

ص٢٥٦٨

وهذه كلها أسماء تقتضي تعظيمها وتشنيع أمرها ، ليس لوقوعها صارف ولا دافع ، ولا بد من أن تكون ، وليس لها تكذيب ولا رد . وكلمة * ( كاذِبَةٌ ) * إما مصدر كالعاقبة والعافية وخائنة الأعين ، أي ليس لها تكذيب ولا ردّ ، وهذا قول قتادة والحسن ، وإما أن تكون صفة لمقدّر ، كأنه تعالى قال : ليس لوقعتها حال كاذبة . - وهي خافضة أقواما كانوا في الدنيا مرفوعين ، فتجعلهم في الجحيم ، وهم الكفرة والفسقة ، ورافعة أقواما كانوا في الدنيا مغمورين ، فتجعلهم في الجنة ، وهم المؤمنون . فقوله : * ( خافِضَةٌ رافِعَةٌ ) * ( 3 ) خبر لمبتدأ ، أي هي خافضة رافعة . - إذا زلزلت وحرّكت الأرض بعنف تحريكا شديدا ، حتى ينهدم كل ما عليها من بناء وجبال . - وفتّتت الجبال فتّا ، وصارت غبارا متفرّقا منتشرا أو شائعا في الهواء ، كالهباء ( 1 ) الذي يطير في النار . وهذا يدلّ على دكّ الجبال وزوالها عن أماكنها يوم القيامة . - وأصبحتم يوم القيامة من قسمين إلى ثلاثة أصناف : أهل اليمين أصحاب الجنة ، وأهل الشمال أهل النار ، والسابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنة والرحمة ، وهم الأنبياء والرّسل والصّديقون والشهداء . فأصحاب اليمين : هم الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ، ويؤخذون إلى الجنة ، فما أحسن حالهم وصفتهم وأكمل سعادتهم ! وقوله : * ( ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * لتفخيم شأنهم وتعظيم أمرهم . وقوله : * ( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * مبتدأ ، والفاء تدلّ على التفسير ، وقوله : * ( ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * ما : مبتدأ ثان ، وأصحاب الميمنة : خبر : ما ، والجملة خبر المبتدأ الأول .

هامش
( 1 ) الهباء : ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة ، ولا يكاد يرى إلا في الشمس الداخلة من نافذة .
التفسير الوسيط — صفحة 2568 | وهبة الزحيلي