( سدوم ) فأنكر عليهم فعلهم ، وقال لهم محذّرا ومنذرا : أتأتون الفاحشة ، ما سبقكم بها أحد قبلكم من الناس ؟ والفاحشة : إتيان الرجال في الأدبار ، وهي معصية ابتدعها قوم لوط .
ثم أكّد لوط الإنكار على جميع أفعالهم القبيحة وهي :
- كيف تأتون الذكران بشهوة من دون النساء ؟ فهذا شذوذ في الطبع ودمار لكم .
- ولم تقطعون الطريق على المارّة ، وتتعرّضون لهم بالقتل وأخذ المال والإكراه على الفاحشة ؟
- ولماذا ترتكبون في ناديكم أو مجلسكم العام والخاص ما لا يليق بكم من الأقوال والأفعال ، من صبغ الأصابع بالحناء ، والصفير ، وخذف الحصا ، ولعب الحمام ، والتّضارط ، ونبذ الحياء في كل أموركم .
فلما صارحهم لوط ونبّههم على ترك هذه القبائح ، رجعوا إلى التكذيب واللجاج والعناد ، وقالوا : عجّل علينا العذاب الذي توعدنا به إن كنت صادقا فيما تهددنا به ، فإن ذلك لا يكون ، ولا تقدر عليه ، وهم لم يقولوا هذا إلَّا وهم مصمّمون على اعتقاد كذبه .
فقال لوط داعيا على هؤلاء القوم المفسدين مستنصرا بربّه : يا ربّ ، انصرني على هؤلاء القوم المفسدين في الأرض ، بابتداع الفاحشة . ولم يصدر منه هذا الدعاء إلا بعد يأسه من صلاحهم ، فبعث الله عليهم ملائكة لعذابهم .
ولما جاءت الملائكة رسل العذاب ، مرّوا على إبراهيم عليه السّلام في هيئة أضياف ، فبشّروه بولد صالح من امرأته ( سارّة ) وهو إسحاق ومن ورائه يعقوب ، أي حفيده ، ثم أخبروه بأنهم أرسلوا لهلاك قوم لوط عليه السّلام ، لأنهم قوم ظلموا
التفسير الوسيط — صفحة 1961
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٦١