تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1963

مساهمون:

ص١٩٦٣
وتطهير الأرض من مفاسدهم ألوانا تتناسب مع جرائمهم ، إما بالرّجفة أي الزّلزلة ، وإما بالرّيح الحاصب ، وإما بالصيحة : الصرخة الشديدة المدمرة ، وإما بالخسف أو التدمير ، وإما بالإغراق ، وغير ذلك ، مما استحقوه بسبب ظلمهم وتجاوز الحدّ بالبغي والعناد ، وهذا ما دوّنه القرآن الكريم عبرة لقريش وأمثالهم ، فقال الله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 40 ]

وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه وارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ ولا تَعْثَوْا ( 1 ) فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ( 2 ) فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 3 ) ( 37 ) وعاداً وثَمُودَ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 4 ) ( 38 ) وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ ولَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ ( 5 ) ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ( 6 ) ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْه الصَّيْحَةُ ( 7 ) ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِه الأَرْضَ ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) [ العنكبوت : 29 / 36 - 40 ] . هذه لمحة سريعة من صواعق أو عناقيد الغضب الإلهي على أقوام عتاة ، بلغوا الذروة في الكفر والفساد والظلم ، فجوزوا بأشد العقاب . وهم قبيلة مدين شمال خليج العقبة ، وأصحاب الأيكة غيرهم ، أرسل الله إليهم النّبي شعيبا عليه السّلام ، فأمرهم بعبادة الله تعالى ، والإيمان بالبعث واليوم الآخر ، والخوف من بأس الله وعذابه ، ونهاهم عن الفساد في الأرض وعن إنقاص الكيل والميزان ، فقابلوه بالهزء والتكذيب ، والإصرار على الكفر والعصيان ، فأهلكهم الله بالرّجفة : وهي الزّلزلة العظيمة ، فأصبحوا جثثا هامدة ، ودمّر الله ديارهم . وهذا نحو من الخسف .

هامش
( 1 ) لا تفسدوا إفسادا شديدا .
( 2 ) الزلزلة الشديدة بالصيحة .
( 3 ) ميتين بلا حركة .
( 4 ) طالبين التّبصر والتّعقل والتّدبر .
( 5 ) فائتين عذاب الله .
( 6 ) ريحا شديدة ترميهم بالحصباء .
( 7 ) صوت مهلك من السماء .
التفسير الوسيط — صفحة 1963 | وهبة الزحيلي