تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2490

مساهمون:

ص٢٤٩٠

وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ ( 1 ) وشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ( 2 ) فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وقالَ قَرِينُه هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 3 ) ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 4 ) ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياه فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُه رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه ( 5 ) ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وأُزْلِفَتِ ( 6 ) الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 7 ) ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 8 ) ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ( 9 ) ( 35 ) [ ق : 50 / 19 - 35 ] . أيها الإنسان ، جاءتك في نهاية العمر شدة الموت وغمرته التي تغشى الإنسان ، وتبين لك بالموت الحق يقينا ، والمراد بقوله : * ( بِالْحَقِّ ) * بلقاء اللَّه تعالى وفقد الحياة الدنيا ، ذلك الموت الذي كنت تميل عنه وتفر منه . ونفخ في الصور نفخة البعث ، ذلك الوقت الذي يكون عظيم الأهوال هو يوم الوعيد الذي أوعد اللَّه به الكفار بعذاب الآخرة . وأتت كل نفس من البشر ، بالبدن والروح ، معها ملك يسوقها إلى المحشر ، وملك يشهد عليها أو لها بالأعمال من خير أو شر . ويقال للإنسان الكافر أو كل واحد بر أو فاجر حينئذ في المحشر : لقد كنت في الدنيا غافلا عن هذا المصير أو هذا اليوم ، فرفعنا عنك حجاب الغفلة والانهماك في لذائذ الدنيا ، فاحتدت بصيرتك أو بصر العين ، فصرت ترى ميزانك وغير ذلك من أهوال القيامة ، وأدركت ما أنكرته في الدنيا .

هامش
( 1 ) ملكان : أحدهما يسوقه إلى المحشر والآخر يشهد عليه .
( 2 ) الغطاء الحاجب لأمور المعاد : وهو الغفلة .
( 3 ) مهيأ لجهنم .
( 4 ) شاك في اللَّه وفي أخباره .
( 5 ) أوقعته في الضلال والطغيان .
( 6 ) قربت .
( 7 ) كثير الرجوع إلى اللَّه ، كثير الحفظ لحدود اللَّه .
( 8 ) مقبل على الطاعة .
( 9 ) زيادة .
التفسير الوسيط — صفحة 2490 | وهبة الزحيلي