تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2488

مساهمون:

ص٢٤٨٨
الواقع في شك وحيرة من خلق مبتدأ جديد أو مستأنف بين مصدق ومكذب ، وهو بعث الأموات من القبور . وكما أن قدرة اللَّه على البعث وغيره تامة ، علم اللَّه شامل ، وتالله لقد أوجدنا الإنسان ( اسم جنس ) ونعلم بجميع أموره ، ونحن أقرب إليه من حبل وريده ، فكيف يخفى علينا شيء مما في قلبه ؟ إن اللَّه تعالى يعلم كل ما يصدر عن الإنسان ، حتى ما يجول في خاطره ، وحتى حديث النفس ، وإن كان لا عقاب على حديث النفس ، لما رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة : « إن اللَّه تعالى تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ، ما لم تتكلم به أو تعمل به » . وقوله * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ) * عبارة عن قدرة اللَّه تعالى على العبد ، وكون العبد في قبضة القدرة والعلم ، قد أحيط به . والآية حجة على منكري البعث والجزاء ، واللَّه تعالى وكل بكل إنسان ملكين يكتبان ويحفظان عليه عمله ، إحقاقا للحق وإقامة العدل ، وإلزاما للحجة . واللَّه أقرب شيء للإنسان حين يتلقى الملكان الحفيظان ما يتلفظ به وما يعمل به ، فيأخذان ذلك ويثبّتانه ، عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، والقعيد : من يقعد معك ، فملك اليمين يكتب الحسنات ، وملك الشمال يكتب السيئات . ويحتمل أن يكون العامل في قوله تعالى : * ( إِذْ يَتَلَقَّى ) * فعلا مضمرا تقديره : اذكر إذ يتلقى . والمتلقيان : الملكان الموكلان بكل إنسان . والقرب المراد في الآية : بالقدرة والملك . ويكون هناك إخبارات متوالية : الإخبار بعلم ما في نفس الإنسان ، والإخبار بتدوين الملكين ما يصدر عن الإنسان ، ثم خبر مجيء سكرة الموت ، والنفخ في الصور ، ومجئ كل نفس معها السائق والشهيد ( أي ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر والآخر يشهد عليه ) .
التفسير الوسيط — صفحة 2488 | وهبة الزحيلي