منضّد متراكم بعضه فوق بعض ، ليكون مصدر رزق وقوت للعباد ، وأحيينا بالمطر كل أرض أو بلدة ميتة لا حراك فيها ، وإن الخروج من القبور عند البعث كمثل هذا الإحياء .
وهذه الآيات كلها إنما هي أمثلة وأدلة على البعث . والخروج : هو الخروج من القبور .
سيرة المكذبين الأول وتدوين أقوال الإنسان
ذكّر اللَّه تعالى بما صدر عن الأمم السابقة من تكذيب الأنبياء ، مثل قول نوح وأصحاب الرّس ( البئر العظيمة باليمامة ) وثمود ، وعاد ، وفرعون ، وقوم لوط ، وأصحاب الأيكة ( الغيضة الكثيفة قوم شعيب ) وقوم تبّع ( الملك الحميري باليمن ) وذكّر المولى عز وجل بأنه يعلم كل ما يصدر عن الإنسان من أقوال وأفعال ووساوس النفس ، وأخبر بتسجيل الملكين عن اليمين وعن الشمال كل قول أو فعل للإنسان ، كما تصوّر الآيات الآتية :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 18 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وأَصْحابُ الرَّسِّ ( 1 ) وثَمُودُ ( 12 ) وعادٌ وفِرْعَوْنُ وإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وأَصْحابُ الأَيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ ( 2 ) الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ ( 3 ) مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِه نَفْسُه ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 4 ) ( 18 ) [ ق : 50 / 12 - 18 ] .
هامش
( 1 ) الرس : البئر العظيمة ، وكل ما لم يطو من بئر أو معدن أو نحوه فهو رسّ .
( 2 ) أفعجزنا بالإبداع الأول ؟
بدء الخلق .
( 3 ) بل هم في شك وحيرة من البعث .
( 4 ) الرقيب : الملك الذي يرقب قوله وعمله ، ويكتبه ويحفظه ، والعتيد ، الحاضر المهيأ لكتابة الخير والشر ، ملك الخير عن اليمين ، وملك الشر عن الشمال .