تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2430

مساهمون:

ص٢٤٣٠
* ( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * هم الأنصار ، أما أهل مكة فأخرجوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من بلده ، والأنصار أهل المدينة آووه ، ثم هي بعد تعمّ كل من دخل تحت ألفاظها . المعنى : الذين جحدوا توحيد اللَّه وآياته ، وعبدوا غيره ، وصدّوا غيره عن الإسلام ، بنهيهم عن الدخول فيه ، وهم كفار قريش ، أبطل اللَّه ثواب أعمالهم وأحبطها وضيّعها ، ولم يجعل لها ثوابا ولا جزاء في الآخرة ، فقوله تعالى : * ( أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * أي أتلفها ، ولم يجعل لها غاية خير ، ولا نفعا . وهذا يشمل جميع أعمال الكفار البرّة في الجاهلية ، من صلة الرحم ونحوه ، والإنفاق الذي أنفقوه في سفرهم إلى بدر ، ومثلها أعمال الكفار في كل زمان . وذلك كما في آية أخرى : وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) [ الفرقان : 25 / 23 ] . وأما الذين صدّقوا بالله ورسوله وبالقرآن ، وعملوا صالح الأعمال ، واعتقدوا بالحق المنزل من ربهم ، فيكفّر اللَّه عنهم سيئاتهم ، ويصلح شأنهم وحالهم في الدنيا والآخرة ، ويغفر لهم سيئاتهم ، ويرشدهم إلى أعمال الخير في الدنيا ، ويمنحهم نعيم الجنة في الآخرة . وهذا يشمل المهاجرين والأنصار وغيرهم من التابعين لهم بإحسان ، والمؤمنين الذي يعملون الصالحات : وهي الفرائض والواجبات ، وبقية أعمال البر . وقوله : * ( وأَصْلَحَ بالَهُمْ ) * معناه حالهم ، أو أمرهم ، أو شأنهم ، وأصل معنى هذه اللفظة : أنها بمعنى الفكر ، وموضع نظر الإنسان وهو القلب ، فإذا صلح ذلك فقد صلحت حاله ، فكأن اللفظة مشيرة إلى إصلاح عقيدتهم وغير ذلك تابع . ثم أوضح اللَّه تعالى أن سبب إضلال الكافرين ، وإصلاح وإسعادهم : المؤمنين هو أفعال كل منهم ، فالجزاء المتقدم للفريقين بسبب اتباع الكافرين الباطل ، من الشرك بالله ، والعمل بمعاصيه واختيارهم على الحق ، وإصغائهم للشيطان وكل ما