تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2418

مساهمون:

ص٢٤١٨

- 2 - العاق لوالديه

الموازنة أو المقارنة بين الأضداد تظهر الفوارق ، وتحمل الإنسان على تبين الاتجاه الأفضل ، وترك التوجه الأدنى أو الأسوأ . فإذا كان البارّ بوالديه يتبوأ عند الله المنزلة العالية ، ويرضى عنه ، ويدخله جنته ، فإن العاق لوالديه ، في غضب الله وسخطه ، وتعرضه لعذاب النار ، وتحقق خسارته . وقد أنزل الله تعالى آيات تفيد العموم في حال البارّ والعاقّ ، ولم يصح كون آيات العقوق نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، بدليل قول عائشة رضي الله عنها : والله ما نزل في آل أبي بكر من القرآن غير براءتي ، وإني لأعرف فيمن نزلت هذه الآية : * ( والَّذِي قالَ لِوالِدَيْه ) * وهذه هي الآيات الآتية في العاق لوالديه :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

والَّذِي قالَ لِوالِدَيْه أُفٍّ ( 1 ) لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّه وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 2 ) ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ( 3 ) بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 4 ) ( 20 ) [ الأحقاف : 46 / 17 - 20 ] . قال ابن عطية : الأصوب أن تكون هذه الآية في أهل هذه الصفات ، ولم يقصد بها عبد الرحمن بن أبي بكر ولا غيره من المؤمنين ، والدليل القاطع على ذلك قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * وكان عبد الرحمن

هامش
( 1 ) كلمة تفيد التضجر .
( 2 ) أباطيلهم التي سطروها في الكتب .
( 3 ) الهوان والذل .
( 4 ) تخرجون عن طاعة الله .
التفسير الوسيط — صفحة 2418 | وهبة الزحيلي