تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2416

مساهمون:

ص٢٤١٦

هي تتناول من بعده . وقال السدّي والضحاك : نزلت في سعد بن أبي وقاص ، والأولى أنها للعموم الشامل لهاتين الواقعتين وغيرهما . والمعنى : وصينا الإنسان وأمرناه أن يحسن لوالديه ، في الحياة وبعد الموت . والتوصية : الأمر المقترن بالوعظ والإشعار بالعناية بالشيء المأمور به . والإحسان : بالحنو عليهما والكلام اللطيف معهما ، والإنفاق عليهما عند الحاجة ، والبشاشة عند لقائهما . وذكرت الأم مرة في قوله تعالى : * ( بِوالِدَيْه ) * ثم ذكرت في مراتب ثلاث أخرى وهي حمل الأم ثم وضعها ، ثم رضاعها الولد الذي عبر عنه بالفصال ، وهذا يناسب ما قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر ، والربع للأب . وذلك حين قال له رجل : « يا رسول الله ، من أبرّ ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك » ( 1 ) . والحمل والوضع بكره ، أي بمشقة . حتى إذا بلغ الولد أشده ، أي كمل عقله ورأيه ، واشتد ساعده ، وذلك : ستة وثلاثون ، في أقوى الأقوال ، وبلغ أربعين سنة ، قال : رب ألهمني ووفقني أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها علي ، وعلى والديّ ، من نعمة الهداية إلى الدين الحق والتوحيد ، وغير ذلك من نعم الدنيا ، كسلامة العقل والصحة ، ووفرة العيش ، وكمال الخلقة ، وحنان الأبوين في الصغر ، وألهمني ووفقني للعمل الصالح الذي ترضاه مني : وهو الصلوات ، وأصلح لي في ذريتي بجعلهم أهل طاعة وخيرية ، ومعنى الآية : أن هكذا ينبغي للإنسان أن يفعل ، وهذه وصية الله تعالى في كل الشرائع . إني تبت من الذنوب ، ورجعت إليك من العيوب ، وإني من المنقادين لطاعتك ، المخلصين لتوحيدك .

هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم ، ولفظهما : « من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ » .