* ( رِجْزٍ ) * أي عذاب من أشد أنواع العذاب وأكثرها إيلاما ، لأن الرجز : أشد العذاب ، وقوله تعالى : * ( هذا هُدىً ) * إشارة إلى القرآن ، وأنه كامل في كونه هدى .
هذا التهديد والوعيد لكل أفاك أثيم ، أي كذّاب كثير الآثام ، مبالغ في اقترافها والإصرار عليها ، يستدعي وقفة تبصر ، وتأمل في المصير المشؤوم ، سواء من الأفّاك نفسه ، أو من كل سامع ، ربما يتصف بهذه الصفات .
ويؤكد ذلك : أن الأفّاكين يتعرضون لخسارة محققة ، فلا تفيدهم الأصنام التي عبدوها شيئا . ويجد المتأمل المتبصر القرآن أمامه هاديا إلى الخير ، ومبعدا له عن الشر ، وآخذا بيده نحو الطريق الأفضل ، والسبيل الأقوم ، فما على كل عاقل إلا أن يقبل على مائدة القرآن ، ينهل منها ما يحقق له السعادة في الدنيا والآخرة .
من نعم اللَّه تعالى
لا تفتأ تمر لحظة في حياة الإنسان المؤمن وغير المؤمن إلا واللَّه ينعم عليه بنعم كثيرة ، في نفسه وأفعاله وتحركاته ، وأنشطته الاقتصادية والاجتماعية ، وكلاءة هذه النعم ليقوم الدليل الدائم على وجود اللَّه تعالى وفضله وتوحيده ، وأنه الإله المعبود بحق ، وفي ذلك مدعاة التأمل والتفكر ، وضرورة التفويض لله تعالى في شأن عباده ، والسمو عن التعصب ونظرة الحقد ، ومعاملة الآخرين غير المؤمنين بالسماحة والعفو ، والجزاء ينتظر الجميع : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، قال اللَّه تعالى مقرّرا هذه الأصول :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
اللَّه الَّذِي سَخَّرَ ( 1 ) لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ ( 2 ) فِيه بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 )
هامش
( 1 ) ذلَّل وهيّأ .
( 2 ) السّفن .