تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2393

مساهمون:

ص٢٣٩٣
والاعلام بحقائق الأمور في أنفسها ، ليستفيد منها البشر قاطبة ، فبأي بيان أو كلام يا أهل مكة وأمثالكم بعد بيان اللَّه وكلامه ، وتفصيل آياته ، وهو القرآن الكريم ، تؤمنون أو تصدقون ؟ ! والتعبير بكلمة ( تلك ) إشارة إلى علو مرتبة الآيات ، وفي هذا توبيخ وتقريع ، وفيه قوة التهديد . ويلاحظ أن أدلة إثبات وجود اللَّه ووحدانيته ، ذيلت فيها آي القرآن بعبارة * ( لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * و * ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * و * ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * لإفادة التلازم بين الإيمان الذي هو التصديق ، واليقين الذي هو كمال الاقتناع ، والعقل الذي هو إعمال الفكر الصحيح ، وهذه كلَّها ضروريات للمعرفة وتكوين العقيدة ، لأنه في ضمن الإيمان العقل ، واليقين ، والتصديق . ويتوقف الاعتقاد على كل من العقل ، وتيقن الشيء ، ثم التصديق التام به الذي لا يخالطه أي شبهة أو شك ، ولا يصح إيمان من دون هذه الأمور الثلاثة ، التي ينبغي استعمال كل منها في موضعه ، فيبتدئ المفكر من العقل أو القلب الواعي ، ثم ينتقل بالدليل القطعي إلى اليقين ، ثم يتحقق التصديق النهائي بالمعتقد الصحيح .

وعيد المكذبين بآيات اللَّه

حينما لا تجدي الكلمة المخلصة ، والموعظة البالغة ، ويصرّ الإنسان على موقف الضلال والعناد ، لا يبقى بعد ذلك إلا التهديد والوعيد بالجزاء الحاسم ، وهكذا كانت توجيهات القرآن الكريم ، مع المشركين المكيين وقت نزول الوحي ، لم يترك القرآن وسيلة لتذكيرهم ، وإقناعهم بالبراهين الحسية القاطعة على توحيد اللَّه تعالى إلا سلكها معهم ، ومع ذلك آثروا الشقاق والخلاف والمعارضة ، والإبقاء على عقيدة الوثنية ، وتكذيب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبما أنزل عليه من الآيات البينات ، فاستحقوا الوعيد