تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2391

مساهمون:

ص٢٣٩١

تفسير سورة الجاثية

من آيات اللَّه الدالة عليه

تكرر في القرآن الكريم إيراد الأدلة الدالة على وجود اللَّه تعالى ، ومن أدل الأدلة والبراهين : إبداع السماوات والأرضين ، وخلق الإنسان والحيوان ، واختلاف الليل والنهار وتعاقبهما ، وإنزال المطر سبب الرزق ، وتقليب الرياح في الجهات الأربع ، فمن أراد أن يؤمن كفاه ذلك ، ومن عاند واستكبر ، فلا يجد بعد بيان اللَّه وآياته وهو القرآن ، ما يرشده إلى الإيمان بربه ، وهذا ما نجده بيّنا في الآيات الآتية ، في مطلع سورة الجاثية :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ ( 1 ) الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وفِي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ ( 2 ) مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ ( 3 ) آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّه وآياتِه يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ الجاثية : 45 / 1 - 6 ] . افتتحت السورة ( الجاثية ) المكية بالاتفاق بالحروف المقطَّعة ، للتنبيه لما يأتي بعدها ، ولتحدي العرب بالإتيان بمثل آيات القرآن ، ثم أخبر اللَّه تعالى : بأن هذا القرآن تنزيل قاطع من اللَّه القوي الغالب الذي لا يقهر ، المحكم للأشياء . فقوله تعالى : * ( الْعَزِيزِ ) * معناه عام في شدة أخذه إذا انتقم ، ودفاعه إذا حمى ونصر ، وغير ذلك .

هامش
( 1 ) تنزيل : إما مبتدأ أو خبر مبتدأ مضمر .
( 2 ) ينشر ويفرّق في الأرض . والدابة : كل حيوان يدبّ في الأرض أو البحر أو الجو ، فيشمل الطير والسمك .
( 3 ) تقليبها وتحويلها .
التفسير الوسيط — صفحة 2391 | وهبة الزحيلي