آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 1 ) ( 29 ) ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّه كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيه بَلؤُا مُبِينٌ ( 2 ) ( 33 ) [ الدخان : 44 / 17 - 33 ] . أي تالله لقد اختبرنا قبل مشركي مكة قوم فرعون ( قبط مصر ) أرسل الله إليهم ، رسولا كريما في نفسه ، جامعا لخصال الخير أو المحامد والمنافع ، وهو موسى عليه السّلام . وقال موسى لفرعون وقومه : أرسلوا معي عباد الله ، وهم بنو إسرائيل ، وأطلقوهم من العذاب ، فإني رسول مؤتمن على الرسالة ، غير متهم . ولا تتجبروا ولا تتكبروا عن اتباع آيات الله ، والانقياد لطاعته ومتابعة رسله ، فإني آتيكم ببرهان ساطع دال على صدق رسالتي كالعصا واليد والآيات التسع . وإني أستعيذ بالله وألتجئ إليه ، وأتوكل عليه ، مما تتوعدوني به من القتل بالحجارة ، أو الإيذاء بالشتم وغيره . وإن لم تصدقوني في نبوتي وبما جئتكم به من آيات الله وشرائعه من عند الله ، فاتركوني ، ولا تتعرضوا لي بأذى ، إلى أن يحكم الله بيننا . فلما يئس موسى من إيمانهم ، دعا ربه ، ووصف قومه بأن هؤلاء قوم مكذبون رسلك ، مشركون بك . فأمره الله تعالى بأن يخرج ليلا بعباد الله بني إسرائيل ، لأن فرعون وقومه يتّبعونكم ، واترك البحر الذي تمر فيه ساكنا مفتوحا كما هو ، لا تضربه بعصاك ، حتى يعود كما كان ، ليدخله فرعون وجنوده ، فإنهم قوم مغرقون في البحر ، وهذا بشارة بنجاة موسى وقومه ، وإهلاك عدوهم . ولقد خلَّف قوم فرعون وراءهم كل ثرواتهم ، فكثيرا ما تركوا في مصر وراءهم ، من بساتين خضراء ، وحدائق غنّاء ، وزروع نضرة ، ومجالس حسنة مرفّهة ، ونعم
التفسير الوسيط — صفحة 2383
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٨٣
هامش
( 1 ) ممهلين مؤخرين .
( 2 ) اختبار ظاهر .