مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) [ الدخان : 44 / 1 - 16 ] .
ابتداء الله السورة بالأحرف الهجائية للتنبيه على خطر ما فيها ، ولتحدي العرب الناطقين بلغة الضاد المتكونة من أمثال هذه الحروف بالإتيان بمثل القرآن أو بمثل بعضه . ثم أقسم الله تعالى بالقرآن الواضح البيّن الشامل لكل أمور الدين والدنيا والمبين هدى الله وشرعه ، على أنه أنزل القرآن في ليلة كثيرة الخير ، التي هي ليلة القدر ، أي إنه تعالى ابتدأ إنزال القرآن في ليلة القدر من ليالي رمضان . وقال العلماء :
إن كتب الله تعالى كلها إنما أنزلت في رمضان ، التوراة في أوله ، والإنجيل في وسطه ، والزبور في نحو ذلك ، ونزل القرآن في آخر رمضان في ليلة القدر . ومعنى هذا النزول :
أن ابتداء نزوله كان في ليلة القدر . وإنه سبحانه كان وما يزال ينذر بهذا القرآن الناس من العذاب الأليم في الآخرة ، إذا أشركوا بالله واقترفوا المعاصي .
وفي ليلة القدر يفصّل ويبين الأمر المحكم ، ويتخلص عن غيره ، فيكتب فيها ما يكون في السنة من الآجال والأرزاق ، من خير وشر ، وحياة وموت وغير ذلك . قال الحسن البصري ومجاهد وقتادة وغيرهم : في ليلة القدر يفصل كل ما في العام المقبل من الأقدار والآجال والأرزاق وغير ذلك ، ويكتب ذلك ، ويكتب ذلك لهم إلى مثلها من العام المقبل .
أنزل الله القرآن أمرا جازما من عنده ، متضمنا وحيه وشرعه ، وأرسل الرسول محمدا والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إلى الناس لتلاوة آيات الله البينات ، رحمة من عند الله وإنقاذا ، لبيان ما ينفعهم وما يضرهم ، إن الله هو التام السمع لكل صوت أو قول ، الشامل العلم بكل صغيرة وكبيرة .
ودليل السمع والعلم وتنزيل القرآن رحمة : أن الله هو رب السماوات والأرض
التفسير الوسيط — صفحة 2380
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٨٠