يتنافى مع كمال اللَّه عز وجل وتنزيهه عن مشابهة الحوادث . وهم قد زعموا أن كل العباد ليس لله ، بل بعضها لله ، وبعضها للشركاء ، فالآية لإنكار الشريك لله .
لذا أنكر اللَّه تعالى على هؤلاء أشد الإنكار باتخاذ ولد للَّه ، وكيف يصح أن يتخذ لنفسه من خلقه البنات أضعف الجنسين ، ويختار لعباده الأفضل وهو الذكور ؟ وهذا يعني أن اللَّه تعالى جعل لنفسه المفضول من الصنفين ، وللناس الفاضل منهما ، مع أن اللَّه تعالى هو الخالق لكل شيء .
ومما ينكر على المشركين أيضا : تشاؤمهم من الأنثى ، فإذا بشّر أحدهم بها ، أنف من ذلك واغتم ، وامتلأ غيظا وكربا ، وتغيّر وجهه ، فكيف يأنفون من البنات ، ثم ينسبونها إلى اللَّه عز وجل ؟ ! وأكد اللَّه هذا الإنكار عليهم ، في أنه كيف يجعل لله من الولد من صفته أن يتربى في حليّ الذهب والفضة والزينة والنعمة ، وكان في الجدال عاجز البيان ، عيي اللسان ، لا يقدر على الجدال وإقامة الحجة ؟ وهذا دليل على رقة المرأة وضعفها ، وغلبة عاطفتها عليها .
ومن مفتريات المشركين : أنهم حكموا بأن الملائكة إناث ، ترتيبا على قولهم السابق : الملائكة بنات اللَّه ، فأنكر اللَّه عليهم ورد إفكهم وقولهم بأنه : هل حضروا خلق اللَّه للملائكة حتى يشهدوا بأنهم إناث ؟ ستكتب وتدوّن شهادتهم الباطلة الزور بذلك في صحف أعمالهم ، لمجازاتهم على ذلك ، وسؤالهم عنها يوم القيامة .
ومن افتراءات المشركين أنهم قالوا : لو أراد اللَّه ما عبدنا هؤلاء الملائكة ، أي إنهم نسبوا عبادة الملائكة لمشيئة اللَّه ، والواقع أن المشيئة الحاصلة لا تستلزم الأمر ، واللَّه لا يأمر إلا بالخير ، فرد اللَّه عليهم : ليس لهم أي دليل علمي على صحة قولهم وحجتهم ، وما هم إلا يكذبون فيما قالوا ويتقولون ، ويظنون ظنا باطلا . ثم أبطل
التفسير الوسيط — صفحة 2359
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٥٩