تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1937

مساهمون:

ص١٩٣٧

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 76 إلى 78 ]

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ ( 1 ) وآتَيْناه مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ( 2 ) أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَه قَوْمُه لا تَفْرَحْ ( 3 ) إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّه الدَّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكَ ولا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَولَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِه مِنَ الْقُرُونِ ( 4 ) مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْه قُوَّةً وأَكْثَرُ جَمْعاً ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( 78 ) [ القصص : 28 / 76 - 78 ] . كان قارون الثّري المترف ابن عم موسى عليه السّلام ، وهو رجل من بني إسرائيل ، كان ممن آمن بموسى ، وحفظ التّوراة ، وكان من أقرأ الناس لها ، وكان عند موسى عليه السّلام من عبّاد المؤمنين ، ثم لحقه الزهوّ والإعجاب ، فبغى على قومه بأنواع البغي ، من ذلك كفره بموسى واستخفافه به ، ومطالبته له بأن يجعل له شيئا من المكانة والنفوذ والمشاركة في شؤون السلطة على الناس ، وتجاوز الحدّ في بغيه ، حتى إنه حاول التشهير بموسى ، بامرأة مومس فاجرة ذات جمال ، تدّعي أمام الملأ من بني إسرائيل أن موسى يتعرض لها في نفسها ، ويكافئها على ذلك ، وتستنجد به ، فلما وقفت بين الملأ ، أحدث اللَّه لها توبة ، وفضحت قارون في محاولاته تلك . وقد آتى اللَّه قارون أموالا نقدية وعينية كثيرة ، يثقل بحمل مفاتيح خزائنها الجماعة أولو البأس والقوة ، فنصحه الناس بخمس مواعظ : - قال له قومه الإسرائيليون : لا تبطر ولا تتبختر بمالك ، فإن اللَّه يكره البطرين الأشرين . إنهم نهوه عن الفرح المطغي الذي هو انهماك وانحلال نفس ، وأشر وإعجاب ، مؤدّ به إلى المهالك . - ثم وصّوه بأن يطلب بماله رضا اللَّه وآخرته ، وإنفاق بعض المال في وجوه الخير

هامش
( 1 ) ظلمهم .
( 2 ) لتثقل الجماعة الكثيرة .
( 3 ) لا تبطر بكثرة المال .
( 4 ) من الأمم .