تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1936

مساهمون:

ص١٩٣٦
واذكر أيها النّبي للمشركين مرة أخرى يوم يناديهم اللَّه بواسطة ، لأن اللَّه تعالى لا يكلم الكفار كما رجح القرطبي ، فيقول : أين الشركاء الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي في الألوهية ، ليخلَّصوكم مما أنتم فيه ؟ وقد كرّر اللَّه تعالى هذا المعنى إبلاغا وتحذيرا ، وتوجيه هذا النداء يقصد به توبيخ الكفار وتقريعهم . وأكّد اللَّه ذلك بالإشهاد عليهم ، ليعلم أن التقصير منهم ، والإشهاد : أن يخرج اللَّه من كل أمّة شهودا عليهم : وهم الرّسل الكرام ، فكل رسول يشهد على قومه بأعمالهم في الدنيا ، ويشهد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الأنبياء جميعا . ويقال للمقصّرين : أحضروا برهانكم على صحة ادّعائكم أن لله شريكا ، فلم يتمكنوا ولم يجيبوا ، فعلموا أن الحقّ في الألوهية لله وحده ، وتاه عنهم وتبدّد كل ما يفترونه ويكذّبونه من نسبة الشريك لله تعالى .

قصة قارون

- 1 - فتنة المال وتأثيره على الإنسان

أورد اللَّه تعالى تفصيلا واضحا لقصة قارون الذي كان من قوم موسى ، فاغتر بماله وثرواته ، وزعم أنه أوتي ذلك بذكائه ومهارته ، وأنه لا حقّ لأحد له فيه ، فجاءه التوجيه الإلهي إلى ضرورة استعمال المال والانتفاع به فيما يحقّق له النفع في الآخرة ، وإصلاح شؤون الدنيا ، والإحسان في تثميره وتنميته وإنفاقه ، وتجنّب كل مهاوي الفساد والإفساد به في الأرض ، ولكنه لم يستجب لهذا التوجيه ، وبطر في عيشه وتبختر ، فحقّ عليه الهلاك والدّمار ، قال اللَّه تعالى واصفا قصة قارون :