تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2299

مساهمون:

ص٢٢٩٩

تهديد الكفار بعذاب الآخرة

لم يقتصر القرآن الكريم على تهديد الكافرين والمشركين بعذاب الهوان والإذلال في الدنيا ، وإنما جاء التهديد فيه بعذاب القيامة الذي هو أشد وأنكى ، وأدوم وأبقى ، ووصف اللَّه هؤلاء المهددين بأنهم أعداء اللَّه ، أي الكفار المخالفون لأمره ، وذلك ليكون التهديد أتم في الزجر والتحذير ، وحمل المعادي على الصلاح والاستقامة ، والرشد والهداية ، ومن هدّد أو أنذر فقد أعذر ، ولم يبق مجال للوم والندم ، ومحاولة العدول عن الشر والضلال ، في يوم لا ينفع فيه الندم ، ولا يقبل فيه الإيمان والصلاح ، وهذا ما أبانته الآيات الشريفة :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 19 إلى 25 ]

ويَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّه إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 1 ) ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 21 ) وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ولكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ( 2 ) فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً ( 3 ) لَهُمْ وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 4 ) ( 24 ) وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ( 5 ) فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) [ فصلت : 41 / 19 - 25 ] . المعنى : واذكر أيها النبي لقريش حال جمع الكفار الأعداء : وهم المخالفون لأمره ، وسوقهم بعنف في يوم القيامة إلى النار ، فهم يوزعون ، أي يكفّ ويحبس أولهم على

هامش
( 1 ) أي يحجز أولهم ليأتي آخرهم ثم يدفعون ويوزّعون على أنواع النار .
( 2 ) أهلككم .
( 3 ) مأوى ومقام .
( 4 ) أي إن يطلب منهم الاسترضاء ، فليس مقبولا عتابهم .
( 5 ) هيأنا لهم شياطين الإنس والجن .
التفسير الوسيط — صفحة 2299 | وهبة الزحيلي