تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2226

مساهمون:

ص٢٢٢٦
ويهمله ويعرض عنه وقت الرخاء ، أما المؤمن فمنهاجه سواء ، إن أصابه سراء ونعمة شكر ، وإن تعرض لضراء ونقمة صبر ، فكان خيرا له في كلا الحالين ، مما يدل على ثبات إيمانه ، وصلابة يقينه وتمسّكه بالمبدأ الذي لا يحيد عنه . قال اللَّه تعالى واصفا الإنسان :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّه مُنِيباً ( 1 ) إِلَيْه ثُمَّ إِذا خَوَّلَه ( 2 ) نِعْمَةً مِنْه نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه مِنْ قَبْلُ وجَعَلَ لِلَّه أَنْداداً ( 3 ) لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِه قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) أَمَّنْ ( 4 ) هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ( 9 ) [ الزمر : 39 / 8 - 9 ] . هذه موازنة واضحة بين الكافر والمؤمن في وقت الرخاء والشدة ، أما الكافر فهو متناقض مضطرب ، إذا أصابته شدة من مرض أو فقر أو خوف ، تضرع إلى ربه ، تائبا إليه ، مستغيثا به لتفريج كربه ، ثم إذا أنعم اللَّه عليه بنعمة أو خير ، وصار في حال رخاء ، نسي دعاء اللَّه في حال الضرر ، أو نسي اللَّه سبحانه وتعالى مطلقا ، ورجع إلى كفره ، وجعل الشركاء والنظراء أو الأمثال من الأصنام وغيرها شركاء لله ، يعبدها ، ليؤول أمره إلى الوقوع في دائرة الضلال ، وإضلال غيره عن جادة الحق ، وطريق الإسلام والتوحيد . والإنسان في هذه الآية : يراد به الكافر ، بدلالة ما وصفه به آخرا من اتخاذ الأنداد لله تعالى ، ولقوله سبحانه موبخا ومهددا إياه : * ( تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ ) * . وتخويل النعمة : إما في كشف الضر المذكور ، أو يريد أي نعمة كانت ، واللفظ يشمل الأمرين . ثم أمر اللَّه تعالى نبيه أن يقول للكفار - على سبيل التهديد - قولا ، يخاطب به

هامش
( 1 ) أي تائبا مقاربا مراجعا بصيرته .
( 2 ) خوله : ملَّكه وحكمه فيها ابتداء منه ، لا مجازاة .
( 3 ) الأنداد : الأمثال التي تضادّ وتزاحم ويعارض بعضها بعضا .
( 4 ) الأظهر أن الألف في ( أمّن ) ألف تقرير واستفهام .
التفسير الوسيط — صفحة 2226 | وهبة الزحيلي