التفسير الوسيط — صفحة 2228
والقنوت يطلق على الدعاء ، والطاعة ، أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت ، فهو الطاعة » . وعن ابن عباس قال : « من أحب أن يهوّن اللَّه عليه الوقوف يوم القيامة ، فلينزه اللَّه في سواد الليل ساجدا وقائما » . طريق الخلاص في الآخرة إن طريق الخلاص والنجاة في عالم القيامة محصور في أمور ثلاثة : تقوى الله وطاعته ، وإخلاص الدين لله ، واجتناب الطواغيت ، أي الأوثان وكل ما عبد من دون الله ، فإذا ملأ الإنسان قلبه خوفا من اللَّه تعالى ، وبادر لأداء الفرائض والواجبات ، وأخلص النية والعمل لله ، واجتنب كل ألوان الشرك والوثنية ، كان ناجيا مطمئنا ، مستقرا في جنان الخلد ، عند مليك مقتدر ، وهذا وعد إلهي منجز ، وسبيل متعين للنجاة ، قال اللَّه تعالى مبينا هذا التوجه الصحيح وأصوله : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 10 إلى 20 ] قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ( 1 ) ( 1 ) الحسنة في الآخرة : الجنة والنعيم ، وفي الدنيا : العافية والطهور وولاية اللَّه تعالى أي نصرته ، والمراد هنا الحسنة الأخروية . وأَرْضُ اللَّه واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ ( 11 ) وأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّه أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَه دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِه قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ( 2 ) ( 2 ) الظلل : طبقات النار . ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّه بِه عِبادَه يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ ( 3 ) ( 3 ) الطاغوت : كل ما عبد من دون الله . أَنْ يَعْبُدُوها