تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2223

مساهمون:

ص٢٢٢٣
مستغن عن جميع مخلوقاته وموجوداته ، وتلك الأدلة والبراهين محسوسة مشاهدة ، منها خلق السماوات والأرضين وما فيهما من العوالم ، وخلق الإنسان من نفس واحدة ، وخلق الأنواع الثمانية من الأنعام ، وهذه آي كريمة تعبر بجلاء واضح عن هذه الموجودات :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ( 1 ) يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ( 2 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ لَه الْمُلْكُ لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنْكُمْ ولا يَرْضى لِعِبادِه الْكُفْرَ وإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَه لَكُمْ ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) [ الزمر : 39 / 5 - 7 ] . هذه أدلة ثلاثة على وحدانية اللَّه وقدرته ، في كل دليل منها ثلاثة أدلة : الدليل الأول - من عالم السماء والأرض : أبدع اللَّه تعالى عالم السماء والأرض إبداعا بالواجب الواقع موقعه ، الجامع للمصالح ، فليس في هذا الخلق باطل وعبث ، من غير استعانة بأحد ، فهو وحده الإله الموجود الذي لا شريك له ولا نظير ، التامّ القدرة ، الكامل الاستغناء عن غيره . يلف الليل على النهار ، ويلف النهار على الليل أو يولج أحدهما في الآخر ، ويعيد من هذا على هذا ، بنسب متفاوتة تتفق مع أحوال الزيادة والنقصان ، دون الاستمرار

هامش
( 1 ) أي بما يتفق مع الواجب ، القائم على المصالح ، الواقع موقعه المناسب .
( 2 ) أي نزل الأمر بخلقها وإيجادها من عند الله ، والعادة تقضي بأن نعم اللَّه ورحمته وأمطاره هي من السماء ، فعبر عن خلقها بالإنزال .
التفسير الوسيط — صفحة 2223 | وهبة الزحيلي