ثلاثة أحياء : عامر وكنانة وبني سلمة ، كانوا يعبدون الأوثان ، ويقولون : الملائكة بناته ، فقالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى .
ثم أخبر اللَّه تعالى بما معناه : إن اللَّه لا يهدي الكاذب الكفّار في حال كذبه وكفره ، وعناده وإعراضه ومبالغته في الكفر والجحود ، ولا يوفقه للاهتداء إلى الحق ، فهو كاذب مفتر على الله ، في زعمه أن لله ولدا ، وأن تلك المعبودات الباطلة تشفع لعابديها ، وتقربهم إلى اللَّه تعالى .
ثم رد اللَّه تعالى على زعم المشركين اتخاذ ولد لله ، بقوله فيما معناه : لو شاء الله اتخاذ ولد ، وهو لا يحتاج لذلك ، لاختار من جملة خلقه موجوداته ومحدثاته ما يشاء أن يختاره ، ولكان الأمر على خلاف ما يزعمون ، فيختار أكمل الأولاد وهم الأبناء ، لا البنات كما زعموا ، والواقع أنه لا موجود سوى الله ، ولا أحد غير الله إلا وهو مخلوق لله ، ولا يصح أن يكون المخلوق ولدا للخالق . وقوله : * ( مِمَّا يَخْلُقُ ) * أي من موجوداته ومحدثاته .
ثم نزّه اللَّه تعالى نفسه تنزيها مطلقا عن جميع الشركاء ، فأخبر بقوله : تنزه الله وتقدس عن أن يكون له ولد ، فإنه الإله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي يفتقر إليه كل شيء ، والذي قهر الأشياء والمخلوقات كلها ، فدانت لعظمته ، وخضعت لسلطانه وهيبته .
عظمة القدرة الإلهية
في مناسبات مختلفة ، يورد اللَّه تعالى البراهين والأدلة الحسية القطعية على وحدانيته ، وقدرته ، واستغنائه عن مخلوقاته ، ليقتنع اللادينيون من الملاحدة والمشركين بأن اللَّه تعالى هو وحده الإله الحق ، وأنه القادر على كل شيء ، وأنه