تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2161

مساهمون:

ص٢١٦١

هذا ، ثم يميتك ، ثم يحييك ، ثم يدخلك نار جهنم ، فنزلت الآيات : * ( أَولَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ نُطْفَةٍ ) * إلى آخر سورة يس . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير وقتادة والسدّي نحو الرواية المذكورة وقاله الحسن البصري ، وسموا الإنسان أبي بن خلف ، وقال أبو حيان : هذا هو الأصح ، لما رواه ابن وهب عن مالك ، وهو ما رواه ابن إسحاق وغيره . وقال ابن جبير : هذه الآيات نزلت بسبب أن العاص بن وائل السهمي جاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعظم رميم ( 1 ) ، ففتّه ، وقال : يا محمد : من يحيي هذا ؟ قال الله تعالى واصفا هذا الحدث ورادا على قائليه :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 77 إلى 83 ]

أَولَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَه قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ ( 80 ) أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 83 ) [ يس : 36 / 77 - 83 ] . المعنى : ألم يعلم كل إنسان أننا بدأنا خلقه من ماء مهين يحمل نطفة صغيرة ، في غاية الضعف ، ثم جعلناه إنسانا كاملا ، ثم يتنكر للخالق ، فتراه يجادل بالباطل ، وهو ناطق فصيح ، وذو عقل قوي . أفلم يستدل منكر البعث بهذا البدء في الخلق على إمكان الإعادة والإحياء ؟ ! إن شأن هذا المخلوق أن يشكر النعمة ، فيتعرّف على خالقه القادر ، لا أن يجادل بالباطل ، ويتشكك في إمكان قدرة الله تعالى على بعثه مرة أخرى .
هامش
( 1 ) أي بال مفتّت ، وهو الرّفات .
التفسير الوسيط — صفحة 2161 | وهبة الزحيلي