تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2159

مساهمون:

ص٢١٥٩
القرآن شعرا ، والشعر : كلام موزون بقواف معينة ، ولم يعلَّم الله نبيه الشعر ، ولا حاجة له به ، وكان لا يقول الشعر ولا يرويه ولا يزنه ، وإنما يكسر وزنه غالبا إذا نطق به ، وينقل المعاني فقط . والقرآن ليس شعرا ، وإنما هو ذكر من الأذكار ، وموعظة من المواعظ ، وكتاب إلهي واضح لمن تأمله وتدبره ، واسترشد بنظامه في الحياة . وإنما منع الله نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الشعر ترفيعا له عما في قول الشعراء من التخيل وتزويق الكلام . أما القرآن الكريم فهو ذكر الحقائق والبراهين فما هو بقول شاعر ولا كاهن ولا ساحر . وخصائص مهمة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هي إنذار كل من كان حي القلب والبصيرة ، ولم يكن ميتا لكفره ، وتثبيت الحقائق والتعريف بها ، وليتحتم العذاب على الكافرين ، ويجب الخلود لهم في النار ، إذا ما أعرضوا عن الإنذار ، ولم يذعنوا للحقيقة . ثم نبّه الله قريشا حينما أعرضت عن الشرع وعبدت الأصنام ، وذكّرهم بإنعامه عليهم ، حيث خلق لهم الأنعام ( وهي الإبل والبقر والغنم ) وسخّرها لهم ، وملَّكها إياهم ، ولو شاء لجعلها مستعصية عليهم ، نافرة منهم ، ومنافع الأنعام كثيرة : أهمها أن الله تعالى جعلها مذللة منقادة لهم ، فمنها مركوبهم الذي يركبونه في الأسفار ، ويحملون عليه الأثقال ، ومنها ما يأكلون من لحمها . ولهم فيها منافع أخرى غير الركوب والأكل منها ، كالاستفادة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ، وجعلها مصدرا للشرب من ألبانها ، أفلا يشكرون خالقها ومسخّرها وموجدها ، وميسر النعم الكثيرة لهم ؟ ! والشكر يكون بعبادة الله وطاعته ، وترك الإشراك به شريكا آخر . وهذا تحريض على شكر الخالق المنعم ، والقيام بوفاء النعمة . ولكنّ كفار قريش المشركين تنكروا لهذا الواجب ، وكفروا بأنعم الله ، واتخذوا