تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2153

مساهمون:

ص٢١٥٣

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 45 إلى 54 ]

وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه أَطْعَمَه إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ ( 1 ) إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ ( 2 ) إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 3 ) ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ( 4 ) هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) [ يس : 36 / 45 - 54 ] . المشركون في غي وضلال ، لا يكترثون بالماضي وما جنوا فيه من آثام ، ولا يقدّرون مخاطر المستقبل الحاصل بعد الدنيا وما فيه من المخاطر ، فتراهم إذا قيل لهم : اتقوا الله ، أي احذروا عذاب الأمم التي سبقتكم في الزمن ، وعذاب الآخرة التي تحدث بعدئذ ، إذا صممتم على الكفر حتى الموت ، لعل الله يرحمكم باتقائكم ذلك ، ويحميكم من العذاب . وما يصل إلى علمهم من آية دالة على توحيد الله وتصديق الرسل إلا أعرضوا عنها ، ولم يلتفتوا لها ، ولم يتأملوا بها ، لتعطيل طاقة الفكر والوعي عندهم . ولا يقتصر الأمر على سوء الاعتقاد ، فإنهم قساة القلوب على مخلوقات الله ، فإذا طلب من قريش الإنفاق أو التصدق بشيء من الأموال والأرزاق التي أنعم الله بها عليهم ، أجابوا المؤمنين بطريق الاستهزاء واللامبالاة قائلين : هؤلاء المحتاجون لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه ، فهم لا يستحقون النفقة ، ونحن نوافق مشيئة الله فيهم ، وقوله تعالى : * ( مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ) * ترغيب في الإنفاق ، وذم للبخل ،

هامش
( 1 ) أي ينتظرون .
( 2 ) أي القبور .
( 3 ) يخرجون مسرعين .
( 4 ) مكان نومنا .
التفسير الوسيط — صفحة 2153 | وهبة الزحيلي