الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 49 ) [ الأحزاب : 33 / 45 - 49 ] .
هذه مهمات أو وظائف سبع للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ذكرت الآية الأولى منها ثلاثا : وهي الشهادة على أمته وغيرهم بالتبليغ إليهم ، والتبشير ، والإنذار ، فيا أيها النّبي المنزل إليك الوحي ، إنا كلفناك وأرسلناك شاهدا على أمّتك بالتبليغ إليهم ، وعلى سائر الأمم في تبليغ أنبيائهم ، ونحو ذلك ، وتبشر المؤمنين برحمة اللَّه وبالجنة ، وتنذر العصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد . قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما فيما
رواه ابن أبي حاتم وغيره : لما نزلت هذه الآية ، دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليّا ومعاذا رضي الله عنهما ، فبعثهما إلى اليمن ، وقال : « اذهبا فبشّرا ولا تّنفّرا ، ويسّرا ولا تعسّرا ، فإني قد أنزل علي ، وقرأ الآية » .
والآية الثانية ذكرت وظيفتين للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وهما الدعوة إلى الله ، وجعلك سراج النور المنقذ من ظلمة الكفر ، فيا أيها النّبي إنا جعلناك داعية الناس إلى اللَّه بأمره في تبليغ التوحيد والأخذ به ، ومكافحة الكفر . وجعلناك أيضا ذا سراج تضمّنه شرعك لما فيه من النور ، لتخرج الناس من ظلمة الكفر إلى نور الحق والتوحيد والإيمان .
فقوله : * ( وسِراجاً مُنِيراً ) * استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه ، فكأن المهتدين به والمؤمنين يخرجون بنوره من ظلمة الجهالة والكفر إلى الإيمان الحق . ووصف السّراج بالإنارة ، لتميّزه وإضاءته ، لأن بعض السّرج لا يضيء لضعفه .
ومفاد المهمة السادسة في الآية الثالثة : تبشير المؤمنين المصدّقين برسالتك بأن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم ، وأجرا عظيما .
أخرج ابن جرير الطبري في سبب نزول هذه الآية عن عكرمة والحسن البصري قالا : لما نزل : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * [ الفتح : 48 / 2 ] . قال رجال من
التفسير الوسيط — صفحة 2077
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠٧٧