تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2075

مساهمون:

ص٢٠٧٥

القلوب » ( 1 ) . وعن قتادة : « قولوا : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » . وخص الأمر بالذكر في المزدلفة عند المشعر الحرام ، فقال الله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ واذْكُرُوه كَما هَداكُمْ [ البقرة : 2 / 198 ] وفي أداء مناسك الحج في قوله تعالى : واذْكُرُوا اللَّه فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [ البقرة : 2 / 203 ] وبعد ذهاب الخوف من العدو : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 2 / 239 ] وعند ذبح الأنعام : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْها صَوافَّ [ الحج : 22 / 36 ] وعند الصيد : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْه [ المائدة : 5 / 4 ] . ووصف الله المؤمنين بالذاكرين في الأوقات كلها في قوله سبحانه : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ [ آل عمران : 3 / 191 ] وقوله تعالى : والذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيراً والذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً [ الأحزاب : 33 / 35 ] . ثم أبان اللَّه تعالى فضيلة الذّكر وسببه وثوابه بقوله : * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ) * أي إن اللَّه تعالى الذي تذكرونه وتسبّحونه : هو الذي يرحمكم ، وصلاة اللَّه على عباده : هي رحمته لهم ، وبركته لديهم ، ونشره إلينا الجميل ، والملائكة تستغفر لكم ، لأن صلاة الملائكة : الدعاء للمؤمنين ، وذلك من أجل إرادة هدايتكم ، وإخراجكم من ظلمات الضلال والجهل إلى نور الحق والهدى والإيمان ، وكان اللَّه وما يزال رحيما ، تام الرحمة بالمؤمنين من عباده ، في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا : فإن اللَّه يهديهم إلى الحق الذي جهله غيرهم ، ويبصّرهم الطريق الذي حاد عنه سواهم إلى الكفر والابتداع الضالّ ، وأما في الآخرة : فيؤمّنهم اللَّه من الفزع الأكبر ، ويظلَّهم بمظلته الرحيمة ، وتبشّرهم الملائكة بالفوز بالجنة والنجاة من النار ، رأفة بهم ، ومحبة لهم .

هامش
( 1 ) حديث حسن لغيره .
التفسير الوسيط — صفحة 2075 | وهبة الزحيلي