المنافقين واليهود الذين عابوا الرسول فيما فعل بتزوجه بزوجة متبناة في الماضي ، وفي تعدد زوجاته لنشر الدعوة الإسلامية .
وقوله : * ( سُنَّةَ اللَّه ) * منصوب على المصدر ، أي استن بسنة الله ، أو على إضمار فعل ، تقديره : الزم سنة الله . وأمر الله : أي مأمورات الله ، والكائنات عن أمره ، فهي مقدرة . وقدرا : على حذف مضاف : أي ذا قدر أو عن قدر .
ثم امتدح الله جميع الأنبياء بقوله : * ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّه . . ) * أي إنهم أولئك الرسل ، الذين رفع الله الحرج عنهم فيما أحل لهم ، مهمتهم تبليغ رسالات الله وشرائعه إلى الناس ، تبليغا تاما كما أمر الله تعالى ، بأمانة ، وهم يخافون الله وحده في ترك التبليغ لشيء من الوحي ، ولا يخافون أحدا سواه ، وفيه تعريض بمعاتبة النبي بالعتاب الأول في خشيته الناس ، ثم رد الله الأمر كله إلى الله تعالى ، وأنه المحاسب على جميع الأعمال والمعتقدات ، وكفى به أنه لا إله إلا هو .
ثم رد الله تعالى على انتقاد العرب وغيرهم تزوج النبي بزوجة من كان متبنى له ، فقال : * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ . . ) * أي لم يكن النبي أبا على الحقيقة لأحد من الناس المعاصرين له ، وإنما هو رسول الله لتبليغ رسالته للناس ، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلا نبي بعده ، وكان الله وما يزال تام العلم بكل شيء ، ولا يفعل إلا الأصلح .
وسبب نزول هذه الآية : ما
أخرج الترمذي عن عائشة قالت : لما تزوج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بزينب قالوا : تزوج حليلة ابنه ، فأنزل الله : * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) *
أراد الله امتحان زينب بزواج زيد ، لإلغاء عادة التبني ، وجعل الشرف في الإسلام للتقوى لا للأحساب والأنساب .
التفسير الوسيط — صفحة 2073
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠٧٣