تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2049

مساهمون:

ص٢٠٤٩

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 23 إلى 30 ]

ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِه زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْه أَنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) [ السجدة : 32 / 23 - 30 ] . هذه أخبار فيها عظة واقعية ، أولها تطمين النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم حول إيتائه الرسالة الكاملة ، فلقد آتى اللَّه موسى عليه السلام التوراة . فلا تكن يا محمد في شك من لقائك الكتاب ، فإنا آتيناك القرآن كما آتينا موسى التوراة ، فأنت كغيرك من الرسل ، والصلة قائمة بين الرسالتين ، فإن التوراة جعلت هداية وإرشادا لبني إسرائيل ، وكذلك القرآن المجيد هداية لأمتك أيها النبي محمد ، والمتأخر ينسخ المتقدم . والمقصود من الآية : حمل اليهود على التصديق برسالة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتحريض المشركين أيضا على التصديق بتلك الرسالة ، للتشابه القائم بين الرسالتين والمهمتين ، في أصولهما المشتركة ، وفي ذات ما أنزل على كل من موسى ومحمد صلى اللَّه عليهما وسلم . ولقد جعلنا من بني إسرائيل أئمة يقتدى بهم ، يدعون إلى الحق والخير والإيمان ، بإذننا وتوفيقنا وإعانتنا ، لما صبروا على طاعة اللَّه وتنفيذ الدين الحق ، وتصديق الرسل واتباعهم ، وكانوا بآياتنا الدالة على التوحيد والقدرة الإلهية مصدّقين موقنين . إن ربك أيها النبي يقضي يوم القيامة بين عباده فيما اختلفوا فيه من قضايا
التفسير الوسيط — صفحة 2049 | وهبة الزحيلي