تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2035

مساهمون:

ص٢٠٣٥
ثم ذكر اللَّه تعالى أمر الخلق والبعث : أنه في الجميع وفي شخص واحد بالسواء ، فليس خلق جميع الناس وبعثهم يوم القيامة ، بالنسبة لقدرة الله ، إلا مثل خلق نفس واحدة ، الكل هيّن عليه ، ولا يحتاج وجود الشيء وعدمه إلى تكرار الأمر وتوكيده ، إن اللَّه سميع لأقوال عباده ، بصير بأفعالهم ، كسمعه وبصره بالنسبة إلى نفس واحدة ، كذلك قدرته عليهم كقدرته على إيجاد نفس واحدة . هذه الآية : * ( ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ . . ) * نزلت في أبي بن خلف وأبي بن الأسدين ، ومنبّه ونبيه ابني الحجاج بن السبّاق ، قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : إن اللَّه تعالى قد خلقنا أطوارا ، نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم تقول : إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة ! ! فأنزل اللَّه تعالى : * ( ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ) * . إن إبداع السماوات والأرض ، وإحاطة علم اللَّه بجميع الموجودات ، والقدرة الشاملة التامة على بعث الناس من قبورهم : هي دلائل على وجود اللَّه تعالى ووحدانيته وقدرته الكاملة ، ومن آمن بذلك وعرف صواب هذا الإيمان ، هنّأ نفسه ومجتمعة بسلامة الإيمان .

دلائل القدرة الإلهية - 2 - تدرج الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر وتسيير السفن

هذه أدلة أخرى على عظمة قدرة اللَّه تعالى ، وتعدادها لسدّ كل المنافذ أمام الشرك والمشركين ، وهي تدرج الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر ، وسائر الكواكب النيّرات ، والتمكين من تسيير السفن في البحار والمحيطات ، واللجوء إلى اللَّه تعالى