والعبادة لمسديها ، فمن كفر بذلك وجحد به ، فكأنه ختر وخان ، فهان على الله تعذيبه ، واستحق جزاء فعله .
والقصد من الآية : تبيان آية للعقول بأن الأصنام والأوثان لا شركة لها في الكون والنعمة ولا مدخل .
تقوى اللَّه وعلم الغيب
إن رأس مال الإنسان المدخر في يوم القيامة : هو تقوى اللَّه تعالى والخوف منه ، وخشيته ، والتقوى : التزام المأمورات ، واجتناب المنهيات ، فبالتقوى تصلح الدنيا ، وينجو صاحبها في الآخرة ، ومن اتقى ربه ، عظمت نفسه ، فلا يخاف أحدا في الوجود ، ولا تذل نفسه لمخلوق ، بسبب طمع في رزق أو مال أو جاه أو منصب ، لأن التقوى تيسر الرزق ، وتحيي الفؤاد وتملأ النفس طمأنينة وثقة بالله تعالى . هذا ما ينبغي على العبد ، ويترك علم الغيب إلى اللَّه تعالى ، فإن الغيبيات لا يعلم بها أحد سوى اللَّه عز وجل ، لا من نبي أو رسول ، أو ملك من الملائكة ، أو ولي من الأولياء ، أو أحد الناس العاديين ، وقد أمر اللَّه بالتقوى ، وأخبر عن الغيبيات المختص بها في الآيات الآتية :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ واخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِه ولا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِه شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ( 33 ) إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 )
[ لقمان : 31 / 33 - 34 ] .
هذا خطاب إلهي عام لجميع الناس بالأمر بتقوى اللَّه عز وجل ، وذلك بالقيام