السلام على الموتى ،
روى ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ما من رجل يزور قبر أخيه ، ويجلس عنده إلا استأنس به ، وردّ عليه حتى يقوم » .
وقد ثبت أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم زار قبور شهداء أحد ، وسلَّم عليهم ، ودعا لهم بالعفو والعافية من البلاء والعذاب .
أطوار الحياة وأحوال البعث
إن في إحياء الأرض بالأمطار بعد موتها أو يبسها ، وفي أدوار خلق الإنسان التي يمر بها من الاجتنان ، فالطفولة ، فالكهولة ، فالشيخوخة ، لدلالة قاطعة ، وعبرة واضحة على قدرة الله التامة ، وعلمه المحيط بكل شيء ، والمتصف بهذه القدرة التي لا يتصف بها سوى الله عز وجل قادر على إحياء الموتى وبعثهم من القبور ، وإعادتهم للحساب والجزاء ، والاصطدام بالحقيقة الكبرى القاطعة ، وهي أن الدنيا مثل الساعة التي تمضي ، وأن الآخرة دار الخلود والبقاء ، وأن الإنسان مغرور مفتون ، قاصر النظر حين يستغني بالدنيا الفانية عن الآخرة الخالدة الباقية ، وحينئذ لا ينفع الندم ، ولا نجاة لمن ظلم ، قال الله تعالى موضحا هذه الأحوال :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 54 إلى 57 ]
اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 1 ) ( 55 ) وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) [ الروم : 30 / 54 - 57 ] .
هامش
( 1 ) أي مثل ذلك الصرف عن الواقع في مدة اللبث ، كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق وهو البعث .