وإن كنتم منكرين للبعث ، فهذا يومه الواقع الذي لا سبيل إلى إنكاره ، غير أنكم كنتم تجهلون وقوعه ، لتفريطكم في النظر والتأمّل في المستقبل الموعود .
ففي يوم القيامة لا ينفع أهل الظلم والكفر عذرهم عما قصّروا به ، ولا تقبل منهم توبتهم ، لأن وقت التوبة هو في دار الدنيا ، وهي دار العمل ، وأما الآخرة فهي دار الحساب والجزاء ، والمراد لا يقبل منهم العذر ، ولا ينفعهم الاعتذار ، ولا يعاتبون على ذنوبهم ، ولا يقبل منهم العذر لإزالة العتب ، وإنما يعاقبون على ذنوبهم وسيئاتهم ، لأن الحال حال قضاء وحكم ، وتنفيذ للأحكام الصادرة ، وليس المقام مقام اعتذار ، فإن وقته قد فات وهو في الدنيا .
موقف الكفار من ضرب الأمثال القرآنية
لقد وقف كفار قريش موقفا قاسيا عنيدا من القرآن الكريم وبيانه ، بسبب قسوة قلوبهم وغلظ طباعهم ، على الرغم من تبسيط القرآن البيان ، وقوة الإقناع ، وإظهار الحق الساطع ، وهذا الموقف أدى بهم إلى السقوط من التاريخ ، والهزيمة والضياع ، وإلى أن تصبح قلوبهم محجوبة عن نفاذ الخير إليها ، وناسب ذلك الأمر بالصبر من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد تحقق وعد الله له بالنصر ، وثباته على الدعوة إلى ربه إلى أن وافاه الأجل ، وأثلج الله صدره قبل ذلك بقدوم الوفود العربية إلى المدينة المنورة تعلن ولاءها للنبي ، وإيمانها برسالته ، والدفاع عنه دفاع الأبطال . وهذه كانت خاتمة سورة الروم في هذه الآيات الآتية :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 58 إلى 60 ]
ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 )
[ الروم : 30 / 58 - 60 ] .