تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2902

مساهمون:

ص٢٩٠٢

ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَه ( 1 ) ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 2 ) ( 18 ) كَلَّا لا تُطِعْه واسْجُدْ واقْتَرِبْ ( 3 ) ( 19 ) [ العلق : 96 / 1 - 19 ] . اقرأ مبتدئا باسم ربك ، أو مستعينا باسم ربك ، الذي خلق كل شيء ، خلق كل إنسان في مجال التناسل والتكاثر من قطعة دم جامد ، وهي العلقة ، التي هي أحد أطوار خلق الإنسان ، حيث يبدأ من نطفة ، ثم يتحول إلى علقة ، ثم يكون مضغة : قطعة لحم . وإنما قال : باسم ربك ، ولم يقل : باسم اللَّه ، لما في لفظ الرب من معنى التربية وتعهد المصلحة ، وذلك مناسب للأمر بالعبادة ، وأضاف اللَّه ذاته إلى رسوله ، بقوله : * ( بِاسْمِ رَبِّكَ ) * للدلالة على أن فائدة العبادة تصل للرسول ، وليس للَّه تعالى . افعل ما أمرت به من القراءة ، وربك الذي أمرك بالقراءة : هو الأكرم من كل كريم ، ومن كرمه : تمكينك من القراءة وأنت أمي . وكرر اللَّه تعالى كلمة * ( اقْرَأْ ) * للتأكيد ، ولأن القراءة لا تتحقق إلا بالتكرار والإعادة . وقوله : * ( ورَبُّكَ الأَكْرَمُ ) * لإزالة المانع والعذر الذي اعتذر به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لجبريل عليه السّلام ، حين طلب منه القراءة ، بقوله * ( اقْرَأْ ) * فقال : ما أنا بقارئ ، أي لست متعلما القراءة . ثم قرن اللَّه الأمر بالكتابة مع الأمر بالقراءة بقوله تعالى : * ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * ( 4 ) أي علَّم الإنسان الكتابة بالقلم ، فهو نعمة عظيمة من اللَّه تعالى ، وواسطة للتفاهم بين الناس ، كالتعبير باللسان ، ولولا الكتابة لزالت العلوم ، ولم يبق أثر للدين وأحكام الشرائع الإلهية وغيرها ، ولم يصلح عيش ، ولم يستقر نظام ، ولا تمكنت الشعوب والأمم من الاستفادة من علوم ومعارف وثقافات الشعوب الأخرى ، ولا عرف تاريخ الماضين ، ولا تحدد مستقبل البشرية والثقافة في مختلف البلاد .

هامش
( 1 ) أهل النادي .
( 2 ) الملائكة الموكلين بالإشراف على المعذبين في النار .
( 3 ) تقرب إلى ربك بالطاعة .