تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1896

مساهمون:

ص١٨٩٦
وانتفعوا بالمذكّرات والعظات ، فاستحقّوا النّجاة والإسعاد ، وكانوا كوكبة منيرة تنير للناس سبيل الإنقاذ ، والاعتقاد بدين الحق . فالحمد لله والشكر له أن جعلنا من عباده المؤمنين ، وألهمنا رشدنا ، ووفّقنا للعمل بما يحبّه ويرضاه .

نفخة الصور

إن العلامة الأولى كما تقدم ليوم القيامة قبله بيسير : هي ظهور دابّة من الأرض في آخر الزمان ، وانتشار الفساد ، تكلَّم الناس أنهم لا يوقنون بآيات الله ، والعلامة الثانية المصاحبة لقيام القيامة : هي النفخة الأولى في الصور ، أي القرن أو البوق العظيم حين ينفخ إسرافيل ، فيموت جميع الناس ، وفي ذلك من الرهبة والخوف والذّعر ما لا يوصف ، وتقوم القيامة بنفخة أخرى يبعث بها الناس من قبورهم . وقد أخبر الله تعالى عن هاتين النفختين ، وهنا الحديث عن النفخة الأولى وما يعقبها ، قال الله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 87 إلى 90 ]

ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ ( 1 ) مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه وكُلٌّ أَتَوْه داخِرِينَ ( 2 ) ( 87 ) وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) [ النّمل : 27 / 87 - 90 ] . هذا يوم حاسم في تاريخ البشرية ، إنه يوم يقضى به عليها بعد وجودها في الدنيا ،

هامش
( 1 ) خاف خوفا شديدا .
( 2 ) أي صاغرين ذليلين .