تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1899

مساهمون:

ص١٨٩٩

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 91 إلى 93 ]

إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَه كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه سَيُرِيكُمْ آياتِه فَتَعْرِفُونَها وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) [ النّمل : 27 / 91 - 93 ] . حصر الله تعالى مهمة رسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في مجال علاقته مع قومه بأمور أربعة : الأول منها - قل أيها النّبي لقومك : إنما أمرت فقط أن أعبد ربّ مكة التي حرمها على الناس ، فجعلها شرعا بلدا آمنا حرما ، لا يسفك فيها دم ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا ينفّر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يهدّد الخائف فيها ، وقد أضيف فيها التحريم إلى الله تعالى ، من حيث كون ذلك بقضائه وسابق علمه . وفي قوله * ( حَرَّمَها ) * تعديد للنعمة على قريش ، في رفع الله تعالى عن بلدهم الغارات والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب في ذلك الزمان . وبيد الله تعالى الأمر والتدبير لكل شيء ، لذا قال : * ( ولَه كُلُّ شَيْءٍ ) * معناه بالملك والعبودية ، فالله سبحانه مالك الملك ، والمخلوقات كلها عبيد لله ، فله تعالى كل شيء في الكون خلقا وملكا وتصرّفا ، لا يشاركه في ملكه شريك . الأمر الثاني - وأمرني ربّي أن أكون من المسلمين ، أي الموحّدين المخلصين ، المنقادين لأمره ، المطيعين له ، لأن كل الخلق خاضع لله تعالى طوعا أو كرها ، كما جاء في آية أخرى : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّه يَبْغُونَ ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ( 83 ) [ آل عمران : 3 / 83 ] . الأمر الثالث - وأمرني ربّي أن أتلو القرآن بجميع ما فيه على الناس ، وأن أتلوه وحدي ليلا نهارا ، لاستبانة أسراره ، والتّعرف على أدلة وجود الله وتوحيده في الكون ، فيزداد إيماني ، وتشرق نفسي .