بعدد أسباط بني إسرائيل وفرقهم ، لكل سبط منهم طريق . وأزلفنا ، أي قرّبنا من البحر هنالك القوم الآخرين ، وهم فرعون وجنوده ، فتبعوهم .
وأنجينا موسى وبني إسرائيل أجمعين بخروجهم إلى الضفة الأخرى من البحر في يوم عاشوراء ، ثم أغرقنا فرعون وجنوده في الماء ، بإطباق البحر عليهم .
ونبّه الله على موضع العبرة بقوله : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً ) * أي إن في هذا الحدث العجيب لعظة دالَّة على قدرة الله تعالى وتوفيقه ، وصدق موسى عليه السّلام ، بإنجاء المؤمنين ، وإهلاك الكافرين .
ولم يكن أكثر الباقين في مصر من القبط من أهل الإيمان بالله تعالى ، وأما بنو إسرائيل : فعلى الرغم مما أنعم الله عليهم من النّجاة والتّحرر والتّملك ، فإنهم كذّبوا بحقائق الدين ، واتّخذوا العجل إلها ، وطلبوا رؤية الله جهرة . وإن الله تعالى لمنتقم من أعدائه ، ولقد عزّ في نقمته من الكفار ، ورحم المؤمنين من الأمة . وهذا امتحان لبني إسرائيل ، وبشارة بنصر النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مستقبل الأيام القريبة ، فما بعد الشدة إلا الفرج ، وسيلقى مشركو مكة سوء المصير ، وينجي الله المؤمنين بدعوة نبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه .
قصة إبراهيم عليه السّلام
- 1 - مجادلته قومه حول عبادة الأصنام
هذه قصة أخرى عقب إيراد قصة موسى مع فرعون ، يراد بحكايتها تثبيت النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأهل الإيمان ، وإشعار النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بضرورة التّخلي عن الهمّ والحزن لإعراض المكّيين عن الإيمان بالقرآن الكريم ، والاعلام بأن معارضة الرّسل من أقوامهم حالة قديمة ،