التفسير الوسيط — صفحة 1813
صفات عباد الرحمن - 2 - لم يقتصر الحق تعالى في بيان صفات عباد الرحمن - وهم المؤمنون حقا - على الاتصاف الإيجابي بصفات السداد والاعتدال ، والعبادة والدعاء ، وإنما عليهم تجنب الحرام والاعتداء على الحرمات في النفس والمال والعرض ، وإهدار حقوق الآخرين وتزوير الحقائق . ويظلون على هذا مع قبول الموعظة الحسنة للاستزادة من التحلي بالفضيلة ، والطلب من الله تعالى باستمرار حسن الحال ، في النفس والزوجة والذرية ، والقدوة لجميع الأتقياء ، لتبقى قافلة الهدى والصلاح سائرة في مسيرتها الظافرة ، ويكون المصير حسنا بالتمتع في جنان الخلد ، وخلود النعيم والرضوان الإلهي ، علما بأن ثمرة الطاعة والاستقامة تعود لصاحبها ، ولا تنفع الله طاعة ، ولا تضره معصية ، قال الله تعالى مبينا هذه الخصال : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 68 إلى 77 ] والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 1 ) ( 1 ) عقابا في الآخرة . ( 68 ) يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ( 69 ) إِلَّا ( 2 ) ( 2 ) الاستثناء هنا في الظاهر متصل بما قبله ، وقال أبو حيان : الأولى عندي أن يكون منقطعا ، أي لكن من تاب فلا يضاعف له العذاب . مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) ومَنْ تابَ وعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّه يَتُوبُ إِلَى اللَّه مَتاباً ( 71 ) والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ( 3 ) ( 3 ) ساقط القول الذي لا نفع فيه . مَرُّوا كِراماً ( 4 ) ( 4 ) مكرمين أنفسهم . ( 72 ) والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ( 73 ) والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ( 5 ) ( 5 ) مسرّة وفرحا . واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ( 6 ) ( 6 ) أي أعلى منازل الجنة وأفضلها ، لأن الغرفة : الدرجة العالية أو الرفيعة .