تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1811

مساهمون:

ص١٨١١

والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 1 ) ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 66 ) والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا ( 2 ) وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 3 ) ( 67 ) [ الفرقان : 25 / 63 - 67 ] . هذه خمس صفات من تسع لعباد الرحمن - وهم المؤمنون حقا - تجمع بين غرر الأخلاق أو الآداب ، وبين مصداقية العبادة ، واعتدال النفقة ، حتى لا يقع المؤمن في ضائقة ، قد تصرفه عن واجباته نحو الله تعالى ، أو توقعه في قلق وحيرة ، وضرر وشدة . 1 - أما الصفة الأولى من هذه الصفات : فهي التواضع وسمو النفس ، فإن عباد الرحمن هم الذين يمشون في الأرض بسكينة ورفق ووقار ، من غير ترفع ولا تعاظم ، ويعاشرون الناس معاشرة حسنة لينة ، من غير غلظة ولا قسوة ، مع الاحتفاظ بسمو النفس وعزتها ، وترفعها عن الدنايا ، ومن غير استضعاف ولا ذلة ، وإذا أساء إليهم الجهلة ، لم يقابلوهم بالإساءة ، وإنما عفوا وصفحوا ، ولم يقولوا إلا خيرا ، وإنما يقولون للجاهل : سلاما ، من السلامة لا التسليم ، أو يقولون قولا سديدا . وقد كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتكفأ في مشيه ، كأنما يمشي في صبب ( 4 ) ، ويخاطب الناس برفق وترفع عن الخطأ والإيذاء . 2 - والصفة الثانية لعباد الرحمن : الحلم والأناة أو الإعراض عن الجاهلين ، فإذا سفه عليهم الجهال بسوء القول ، لم يعاملوهم بالمثل ، بل عفوا وصفحوا ، وتكلموا بخير ، من غير غيظ ولا غضب ، ورجح سيبويه أن المراد من قولهم : « سلاما » السلامة ، لا التسليم . وتكون هاتان الصفتان الأولى والثانية : هما ترك الأذى ، وتحمل الأذى . 3 - والصفة الثالثة : هي التهجد ليلا ، فهم في ليلهم حيث ينام الآخرون

هامش
( 1 ) لازما ممتدا .
( 2 ) لم يضيّقوا .
( 3 ) وسطا بين الحالين .
( 4 ) أي مكان منحدر .