تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1755

مساهمون:

ص١٧٥٥
ويؤتون الزكاة ، يخافون عقاب يوم القيامة ، الذي تضطرب فيه القلوب والأبصار ، من شدة الفزع والهول . ومقصد الآية : هو وصف هول يوم القيامة . ففي ذلك اليوم الرهيب تكون القلوب والأبصار مضطربة قلقة ، متقلبة من حذر هلاك إلى حذر ، وذلك كما في آية أخرى ، مثل قول الله تعالى : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ [ إبراهيم : 14 / 42 ] ، وقوله عز وجل : إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) [ الدهر : 76 / 10 ] . وذلك ليجزيهم الله الجزاء الأحسن ، أي إن كلمة « ليجزيهم » متعلقة بفعل مضمر تقديره : فعلوا ذلك ، من أجل أن يثيبهم الله ثوابا يكافئ حسن عملهم ، فقوله تعالى : * ( أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ) * فيه حذف مضاف ، تقديره : ثواب أحسن ما عملوا . ثم وعدهم الله عز وجل بالزيادة من فضله على ما تقتضيه أعمالهم ، فأهل الجنة أبدا في مزيد ، قال الله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ [ يونس : 10 / 26 ] . وقال الله تعالى في الحديث القدسي - فيما رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . ثم ذكر الحق تعالى أنه سبحانه واسع الفضل والإحسان ، يرزق من يشاء ، ويخصه بما يشاء من رحمته ، دون حساب ولا تعديد ، وكل تفضل لله فهو بغير حساب ، وكل جزاء على عمل فهو بحساب ، والله على كل شيء قدير ، يمنح من غير حدود ، ويعطي من يشاء بلا قيود ، وهذه النعمة من صفات الله عز وجل ، لأن العطاء غير المحدود لا يكون من أحد من البشر أو من المخلوقات ، وإنما يكون ممن اتصف بالألوهية ، فهو وحده الذي لا تنفد خزائنه ، ولا تفنى مصادر غناه . والخلاصة : إن هاتين الآيتين لتبيان حالة الإيمان والمؤمنين وتنوير الله قلوبهم .