تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1593

مساهمون:

ص١٥٩٣

فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ( 1 ) لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) [ الأنبياء : 21 / 59 - 65 ] . معنى الآيات : لقد انصرف الناس : عبدة الأوثان - النمروذ وأتباعه ، من عيدهم ، فرأوا ما حدث بآلهتهم ، فأكبروا ذلك ، وقالوا على سبيل البحث والإنكار والتهديد : من الذي كسّر هذه الآلهة ، إن فاعل ذلك لمن الظالمين أنفسهم ، المتعرض للإهانة والنكال والعقاب . قال بعضهم ممن سمع تهديد إبراهيم : * ( وتَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) * : سمعنا شابا يعيبهم ، ويذكرهم بسوء ، يقال له إبراهيم ، فهو إذن الذي فعل بهم هذا . وظاهر الآية يدل على أن هؤلاء القائلين جماعة ، لا واحد . قال النمروذ وحاشيته : فأتوا به على مرأى ومسمع من الناس في الملأ الأكبر ، حتى يروه ويشهدوا عليه ، أي على فعله أو قوله ، وكان هذا الحضور في المحفل الجمهوري موافقا لرغبة إبراهيم في تبيان جهالة القوم وسوء إدراكهم . فلما أتوا به ، قالوا له : أأنت الذي كسّرت هذه الأصنام ؟ فأجابهم : « بل فعله كبيرهم هذا » أي بل الذي فعل هذا هو الصنم الأكبر الذي ما زال باقيا لم يكسّر ، فاسألوا هذه الأصنام عمن كسّرها ، إن كانوا آلهة ينطقون . وفي هذا تنبيه لهم على عقم عبادة الأصنام ، ويرجعوا إلى أنفسهم بالملامة ، ونسبة التقصير إليها ، فقال بعضهم لبعض : إنكم أنتم الظالمون في ترككم لها مهملة ، لا حافظ عندها . * ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ) * أي أطرقوا في الأرض للتأمل والتفكير ، والإغراق في الحيرة ، فقالوا : فما بالك تدعو إلى ذلك ؟ إنك تعلم ونحن نعلم أن هؤلاء لا

هامش
( 1 ) رجعوا إلى الباطل والمعاندة .