دَرَكاً ( 1 ) ولا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِه فَغَشِيَهُمْ ( 2 ) مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَه وما هَدى ( 79 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ( 3 ) والسَّلْوى ( 4 ) ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ولا تَطْغَوْا ( 5 ) فِيه فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ ( 6 ) غَضَبِي ومَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 7 ) ( 81 ) وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) [ طه : 20 / 77 - 82 ] . لما انقضى أمر السحرة ، وغلب موسى وقوي أمره ، وعده فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل ، فأقام موسى عليه السلام على وعده ، حتى غدر به فرعون ، ونكث وعده ، وأعلمه أنه لا يرسلهم معه ، فبعث الله تعالى الآيات على فرعون وقومه ، وهي الجراد والقمّل وغيرها ، وبعد هذا الآيات أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل من مصر ، في الليل ساريا . والسّرى : سير الليل . والآيات تدوّن هذه المسيرة . ومفادها : ولقد أوحينا إلى النبي موسى أن يسير ببني إسرائيل من مصر ليلا ، دون أن يشعر بهم أحد ، وأمرناه أن يتخذ لهم طريقا في البحر ( البحر الأحمر ) يابسا ، لا ماء فيه ولا طين ، وقلنا له : أنت آمن ، لا تخاف دركا ، أي إدراكا ولحوقا بكم ، ولا تخشى أن يغرق البحر قومك ، وكان هذا الإنقاذ حينما كان قوم موسى قوما صالحين ، لذا عبر عنهم بقوله تعالى : * ( أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ) * . فتبعهم فرعون وجنوده في الطريق اليابس في أرض البحر بقدرة الله ، فغشيهم من البحر ما غشيهم ، حيث أطبق عليهم ماء البحر ، وتكرار ( غشيهم ) للتعظيم والتهويل . وأضل فرعون قومه عن سبيل الرشاد ، وما هداهم إلى طريق النجاة ، حينما سلك
التفسير الوسيط — صفحة 1539
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٣٩
هامش
( 1 ) لا تخشى إدراكا ولحاقا .
( 2 ) علاهم .
( 3 ) مادة حلوة كالعسل .
( 4 ) الطائر المعروف بالسّماني .
( 5 ) لا تكفروا بالنعم .
( 6 ) فيقع عليكم ويلزمكم .
( 7 ) هلك .