تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1527

مساهمون:

ص١٥٢٧
أمر موسى عليه السلام قد كان قوي ، وكثر متّبعوه من بني إسرائيل ، ووقع أمره في نفوس الناس . قال الله سبحانه واصفا رجحان ميزان القوة لصالح موسى عليه السلام في أرض مصر :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 56 إلى 59 ]

ولَقَدْ أَرَيْناه آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأَبى ( 1 ) ( 56 ) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِه فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُه نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 2 ) ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ( 3 ) وأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) [ طه : 20 / 56 - 59 ] . هذا إخبار من الله تعالى لمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن فرعون ، والمراد جميع الخلق لإعلامهم بهذه الآيات المنبّه عليها . والمعنى : وتالله لقد بصّرنا فرعون وعرّفناه آياتنا الدالة على قدرتنا وتوحيدنا وعلى نبوة موسى ، أي إن الله أراه آيات كثيرة : وهي العصا واليد والطمس على القلوب وغير ذلك من الآيات التسع ونحوها من الحجج والبراهين ، فعاين فرعون ذلك أو بصره ، ولكنه كذّب بها ، وأبى الاستجابة للإيمان والحق ، كفرا وعنادا وبغيا . وكانت رؤية فرعون لهذه الآيات مستوعبة ، يرى الآية كلها كاملة ، كأنه قال : لقد أريناه آياتنا بكمالها ، وأضاف الآيات إلى ضمير العظمة الإلهية تشريفا لها ، ولكن فرعون أبى إدراكها واستيعابها ، وكلمة ( أبى ) تدل على تكسب فرعون ، وهو الذي يتعلق به الثواب والعقاب . ثم ذكر الله تعالى شبهة فرعون وصفة تكذيبه ، فقال لموسى مستنكرا معجزة العصا واليد : هل جئت يا موسى من أرض مدين لتخرجنا من أرضنا مصر بما أظهرته من السحر ، وهو قلب العصا حية ، توهم الناس بأنك نبي يجب عليهم اتباعك ، حتى تتوصل بذلك إلى أن تغلب على أرضنا وتخرجنا منها . وإنما ذكر فرعون الإخراج من

هامش
( 1 ) امتنع عن الإيمان .
( 2 ) أي وسطا ، يتساوى فيه الطرفان بالمجيء إليه .
( 3 ) يوم الزينة : هو يوم عيد كان لهم .