والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وأبي البختري : لن نصدق برسالتك حتى تفجّر لنا من الأرض ينبوعا من الماء يتدفق ، وهو العين الجارية ، فإنا في صحراء .
- أو تكون لك جنة ( أي بستان ) من النخيل والأعناب وبقية الثمار ، تتدفق فيها الأنهار وتسقى بها الزروع والأشجار .
- أو تسقط السماء علينا كسفا ، أي قطعا قطعا ، كما زعمت أن ربك يفعل ذلك إن شاء .
- أو تأتي بالله والملائكة معاينة ومواجهة ، فيحدثونا بأنك رسول من عند الله .
ومعنى قوله تعالى : * ( والْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ) * أي مقابلة وعيانا ، أو ضامنا وزعيما بتصديقك .
- أو يكون لك بيت من زخرف ، أي من ذهب . فإنك يتيم فقير . والزخرف : هو ما يتزين به ، من ذهب أو غيره . والمراد به هنا : الذهب .
- أو ترقى ( أي تصعد ) في السماء على سلَّم تضعها ، ثم ترقى عليها ، ونحن ننظر ، ولن نصدق لارتقائك حتى تأتي لنا بكتاب نقرؤه ، فيه تصديقك أنك رسول من عند الله . وقائل هذه المقالة : هو عبد الله بن أبي أمية فإنه قال لرسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنا لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب ، أي كتاب له ، فيه : من الله عز وجل إلى عبد الله بن أبي أمية . وطلبت جماعتهم مثل هذا الطلب .
فأمر الله نبيه أن يقول : * ( سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ) * أي تنزيها لله من الإتيان إليكم ، مع الملائكة قبيلا ، ومن أن يخاطبكم بكتاب ، كما أردتم ، ومن أن أقترح على الله هذه الأشياء ، وهل أنا إلا بشر منكم أرسلت إليكم بالشريعة ، فإنما عليّ التبليغ فقط .
وليس للرسل أن يأتوا بشيء إلا بما يظهره الله على أيديهم بحسب الحكمة الإلهية
التفسير الوسيط — صفحة 1386
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٨٦