[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 112 إلى 113 ]
وضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً ( 1 ) مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه فَأَذاقَهَا اللَّه لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) ولَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) [ النحل : 16 / 112 - 113 ] . هذا مثل صريح ضربه الله عبرة للأمم والبلاد ، والجماعات . والقرية المضروب بها المثل : هي مكّة ، كانت بهذه الصفة التي ذكر الله ، آمنة من غارات الأعداء ، مطمئنة مستقرة ليس فيها مخاوف ولا مشكلات أمنية أو اقتصادية ، يأتيها رزقها رغدا ، أي هنيئا سهلا واسعا ، من سائر البلاد ، فكفر أهلها بنعم الله ، وجحدوا بها ، فعمّهم الله بالجوع والخوف ، وبدّلوا بأمنهم خوفا ، وبغناهم جوعا وفقرا ، وبسرورهم ألما وحزنا ، وذاقوا مرارة العيش بعد السعة ، بسبب أفعالهم المنكرة ، وعبادتهم الأوثان ، وتنكرهم للقرآن والشرع والهداية . ومن أتم النعم الإلهية عليهم : أنه جاءهم رسول كريم من جنسهم ، عربي قرشي هاشمي ، فكذبوه فيما أخبرهم به من أنه رسول إليهم ، مبلَّغ عن ربه ، بأنه يعبدوه ويطيعوه ، ويشكروه على النعمة ، فجاءهم العذاب بسبب ظلمهم . لقد أصابتهم السنون أي المحل والقحط ، وتعرضوا للخوف ، وهاجمتهم سرايا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بسبب الكفر والتكذيب ، جزاء لسوء صنيعهم وظلمهم .