تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1305

مساهمون:

ص١٣٠٥

عقاب الكفرة والمرتدين

لقد قطع الذين لا يؤمنون بآيات الله صلتهم بربهم الذي خلقهم ، فحرموا من هداية الله وتوفيقه في الدنيا ، وعرّضوا أنفسهم للعذاب الشديد في الآخرة ، ودأبوا على الافتراء والكذب ، حتى اشتهروا بصفة الكذابين ، وهناك فئة أخرى أسوأ منهم وهم المرتدون عن الإسلام ، وتاركو الإيمان ، فاستحقوا غضب الله وعذابه ، وحجبوا قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم عن نور الهداية الربانية ، وكانوا حقا هم الخاسرين . قال الله سبحانه مبينا أوصاف هاتين الفئتين :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 104 إلى 109 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّه لا يَهْدِيهِمُ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) مَنْ كَفَرَ بِاللَّه مِنْ بَعْدِ إِيمانِه إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّه ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا ( 1 ) الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ ( 2 ) أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) [ النّحل : 16 / 104 - 109 ] . الكلام في هذه الآيات عن فئتين : فئة المفترين الكاذبين ، وفئة المرتدين عن الإسلام . أما المفترون فهم المشركون المعروفون بأنهم الذين لا يؤمنون بآيات الله ، ولا يصدقون بما أنزل الله على رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهؤلاء لا يهديهم الله ، ولا يوفقهم للحق والإيمان بالله وبما أنزل على رسله ، لفقد استعدادهم لذلك ، ولاقترافهم السيئات والمنكرات ، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم موجع ، وهم الكاذبون المفترون ، وليس

هامش
( 1 ) اختاروا .
( 2 ) حقا أو لا محالة .