تحقيق سعادة الدارين : الدنيا والآخرة ، وما أطيبها وما أجلَّها ثمرة أو فائدة ؟ ! ويدل هذا : على أن من فقد الإيمان ، أو من لم يعمل عملا صالحا ، وإنما كان عمله فسادا ، فإنه يحرم من الحياة الطيبة في الدنيا ، ويحجب عنه نعيم الآخرة ، وهو الجنة ، ويكون معذبا في نفسه بشقاء الدنيا ، وفوات المصلحة في الآخرة ، أي إنه يكون بعيدا عن السعادة الحقة ، وإن ظهر سعيدا بماله وأولاده أو جاهه وسلطانه .
تعظيم القرآن والغاية من تنزيله
ليس هناك في الدنيا أعظم ولا أشرف ولا أقدس من القرآن الكريم ، لأنه كلام رب العالمين ، ودستور البشرية ، وطريق النجاة والسعادة في الآخرة والدنيا ، لذا وجب على المسلم والمسلمة تعظيم القرآن ، فلا يتلو أحد منه شيئا ، قبل الاستعاذة من الشيطان الرجيم ، وعليه أن يتقبل كل ما أنزله الله فيه ، سواء قصد به التشريع لفترة زمنية معينة ، أم أريد به الاستمرار والديمومة ، والغاية منه تثبيت المؤمنين على الإيمان ، وهدايتهم للطريق المستقيم ، وتبشير من أطاع بالجنة ، وإنذار من عصى بالنار ، وليست الهداية الإلهية والتوفيق لمن لا يؤمن بآياته ، قال الله تعالى مبينا هذه الأصول :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 103 ]
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ ( 1 ) بِاللَّه مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ ( 2 ) عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه والَّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ ( 100 ) وإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَه رُوحُ الْقُدُسِ ( 3 ) مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ
هامش
( 1 ) فاعتصم به تعالى .
( 2 ) تسلط .
( 3 ) جبريل عليه السلام .